رضا مختاري / محسن صادقي
1912
رؤيت هلال ( فارسي )
الأخبار هو أنّ ما استدلّ به على القول المشهور من الاكتفاء في ثبوت الهلال بالعدلين مطلقا غير خال من الإجمال وقبول الاحتمال ، وليس بنصّ ، بل ولا ظاهر فيما ذكروه ؛ فإنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الأخبار ثبوت الهلال بالشاهدين في الجملة ، وهو ممّا لا نزاع فيه . وتفصيل هذه الجملة هو أنّ المستفاد من الأخبار الكثيرة - التي قدّمنا شطرا منها في المسألة السابقة - هو أنّه متى كانت السماء صاحية خالية من العلّة وتوجّه الناس إلى النظر إلى الهلال وكان ثمّة هلال فإنّه لا يختصّ بنظره واحد من عشرة ولا عشرة من مائة ، بل إذا رآه واحد رآه ألف ؛ لأنّ المفروض سلامة الرائي من العلّة والمرئيّ ، وهذا هو المراد من قولهم عليهم السّلام في تلك الأخبار : « الصوم للرؤية ، والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يرأه واحد ولا عشرة ولا خمسون » . « 1 » وظاهر هذه الأخبار أنّه لا بدّ أن تبلغ الرؤية إلى حدّ الشياع الموجب للعلم ، فلا يكتفى فيها بالظنّ المنهيّ عنه في تلك الأخبار المستفيضة التي قدّمنا بعضها في المسألة السابقة . وشهادة العدلين غاية ما تفيده عندهم هو الظنّ ، والظنّ هنا ممّا قد منعت منه الأخبار ؛ للتمكّن من العلم واليقين كما هو المفروض . وحينئذ فلا بدّ هنا ممّا يفيد العلم ، وقد دلّ ظاهر خبري الخرّاز وحبيب المتقدّمين على أنّ أقلّ ما يحصل به خمسون ، فذكر الخمسين هنا إنّما خرج مخرج التمثيل والمبالغة فيمن يحصل بخبرهم العلم . وسياق صحيحة الخرّاز ظاهر فيما ذكرناه من هذا التوجيه ، حيث إنّه لمّا سأله السائل كم يجزئ في رؤية الهلال ؟ أجابه بأنّ شهر رمضان فريضة واجبة يقينا ، فلا تؤدّى إلّا بالعلم واليقين لا بالظنّ ، وليس الرؤية الموجبة للعلم واليقين أن يقوم عدّة فيقول واحد : رأيته ، ويقول آخرون : لم نره ؛ لأنّ المفروض زوال العلّة من الرائي والمرئيّ ، وهو المبنيّ عليه ذكر الرواية ، بل إذا رآه واحد رآه ألف ، وحينئذ فلا يجوز في الرؤية المترتّب عليها العلم واليقين أقلّ من خمسين . هذا مضمون سياق الخبر المذكور ، وهو صحيح صريح عار عن النقص والقصور ، وأمّا إذا كان في السماء علّة مانعة من الرؤية فإنّه يتعذّر العلم واليقين في هذه الحال ، فيكتفى بالشاهدين . بقي أنّ الخبرين المذكورين صرّحا بكون الشاهدين من خارج البلد ، والظاهر أنّ ذلك
--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1912 ، وفيه : « الاثنان » بدل « لا عشرة » .